الجيش المصري.. على أبواب إسطنبول
صيف العام 1839
الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا بن محمد علي
يقف على أبواب العاصمة العثمانية إسطنبول
والمدافع مستعدة لدك المدينة على رأس السلطان العثماني
في داخل قصر طوب قابي، يرقد السلطان محمود الثاني في فراشه مريضا
ينتظر مصيره المقدر بين أيادي المصريين خلال أي لحظة
بينما سكان المدينة من الأتراك يعيشون في فزع
كانت هذه لحظة فاصلة في تاريخ العلاقة بين مصر وتركيا
فكيف وصل الطرفان لها، وكيف انتهت؟!
قبل ذلك التاريخ بنحو العامين
تحديدا في أكتوبر من العام 1831
أعلن محمد علي باشا والي مصر المحروسة
عن انطلاق حملة عسكرية بقيادة ابنه إبراهيم باشا
هدفها تخليص بلاد الشام من حكم العثمانيين
بدأ الجيش المصري بالسيطرة على خان يونس وغزة
وفرت أمامه الحاميات العثمانية دون قتال
بعدها وصل إبراهيم باشا إلى حيفا
والتي أصبحت قاعدة الجيش المصري للهجوم على العثمانيين في سوريا
من حيفا، انطلق إبراهيم باشا بجنوده لحصار عكا
فضرب عليها الحصار لمدة 3 أشهر كاملة
لم يكتفي خلالها المصريون بمحاولات اقتحام المدينة
بل استولوا أثناء حصارهم لها على مدن
صور وصيدا وبيروت وطرابلس والقدس
معركة الزرافة
هنا، أرسل العثمانيون إنذارا إلى محمد علي
بضرورة الانسحاب إلى مصر، فلما رفض الباشا
جرد السلطان محمود الثاني جيشا بقيادة عثمان باشا اللبيب
قوامه 20 ألفا من الجنود الأتراك وأمرهم بحرب إبراهيم باشا
وفي معركة الزرافة قرب بعلبك
التحم الجيشان المصري والتركي
وانتصر المصريون بعد حربا طاحنة
فر فيها الأتراك أو غرقوا في نهر العاصي
فتح عكا
عاود الجيش المصري حصاره لعكا
واقتحمها حتى سقطت بين يديه
ثم توجه إبراهيم باشا إلى دمشق فدخلها في 9 يونيو 1832
بعد أن فر منها الوالي التركي
معركة حمص
أمام كل تلك الانتصارات، انزعجت تركيا
وقررت أن ترسل جيشا بقيادة حسين باشا
لوقف الزحف المصري
بلغ قوامه 60 ألفا من القوات العثمانية و25 سفينة حربية
ولكن في معركة حمص، عاود الجيش المصري الكرة
فانتصر على الأتراك في 3 ساعات فقط، وأسر 2500 منهم و قتل نحو 2000
معركة بيلان
وفتح إبراهيم باشا بعد المعركة كلا من حماة وحلب
ثم زحف نحو بيلان حيث كان يعسكر الجيش العثماني الفار من حمص
كان الأتراك في 45 ألفا، يعززهم 160 مدفعا
ولكن بعد ثلاث ساعات أخرى، انتصر المصريون من جديد
وقتلوا من عدوهم 2500، وأسروا أكثر من 2000
استمر إبراهيم باشا في مطاردة الأتراك حتى استولى على الاسكندرونة وبياس
ملقيا القبض على 1900 من الأتراك
ثم أتم المسيرة فاستولى على أنطاكية واللاذقية والسويدية
معركة قونية
أمام حزمة الانتصارات الجديدة، أرسل السلطان العثماني محمود الثاني جيشا تركيا آخر
هذه المرة بقيادة رؤوف باشا
وفي ساحات مدينة قونية،
دارت واحدة من أكبر معارك الجيش المصري في التاريخ
دامت 7 ساعات كاملة، وانتهت بنصر عظيم للمصريين
الذين قتلوا نحو 3000 من الجنود الأتراك، وأسروا نحو 6 آلاف
على باب إسطنبول
لجأ العثمانيون إلى أوروبا يستنجد بها للفكاك من المطرقة المصرية
وبينما كانت الوساطات الأوروبية تعمل عملها
كان إبراهيم باشا يواصل فتوحاته في الأناضول حتى ضم إزمير وكوتاهية
ليكون جيش مصر للمرة الأولى على بعد خطوات من إسطنبول
في تلك اللحظة، أوقفت أوروبا التقدم المصري بصلح كوتاهية في 8 أبريل 1833
والذي لم يكن صلحا حاسما
Comments