Skip to playerSkip to main content
  • 14 minutes ago
Transcript
00:00أهلاً بكم في هذا العرض التحليلي الذي نغوص فيه في الفلسفة الحقيقية لآدم سميث
00:05اليوم لن نكتفي بالترديد السطحي لما يعرفه الجميع
00:09بل سنفكك معاً الأساطير الحديثة الشائعة
00:12لنكتشف وجهات نظره التاريخية والأخلاقية الحقيقية التي ربما غبت عن الكثيرين
00:18حسناً دعونا نبدأ مباشرةً في هذا الموضوع المثير للاهتمام
00:22عندما يذكر اسم آدم سميث اليوم
00:25تقفز إلى أدهاننا مباشرةً مجموعة من الكلمات الرنانة
00:29يقدم ببساطة على إنه الأب الروحي للرأسمالية
00:33والمدافع الشرس عن السوق الحر بلاقيود
00:36وبطل المصلحة الشخصية
00:38بل إن البعض يعتقد إنه الفيلسوف الذي صرخ في وجه البشرية قائلاً إن الجشع فضيلة
00:44وإنه مبتكر ما يسمى باليد الخفية السحرية
00:47التي تحل كل مشاكل المجتمع من تلقاء نفسها
00:50في الواقع لو سمع بعض المديرين التنفيذيين في العصر الحديث هذا الكلام
00:55لاعتبروه بطلهم المطلق
00:57ولكن المثير للدهشة هنا
01:00هو أن هذه الصورة النماطية لا تكتفي بطبسيط أفكاره فحسب
01:04بل إنها تقرأ إرثه الفكري بطريقة معكوسة تماماً
01:09لكي نفهم سميث حقاً
01:10يجب أن ندرك تحولاً جذرياً في طريقة نظرنا إليه
01:14المفاجأة هنا هي أنه قبل أن يكون اقتصادياً
01:17كان فيلسوفاً أخلاقياً ينتمي إلى عصر التنوير الأسكتلندي
01:21لم يبدأ حياته الفكرية بسؤال كيف نجعل ناس أكثر ثراءاً
01:26بل بسؤال أعمق بكثير
01:28كيف يمكن للبشر أن يعيشوا معاً ويكونوا مجتمعاً مستقراً
01:33إذا كانوا يمتلكون رغبات ومصالح متعارضة
01:36كان مهووساً بكيفية تمكن الأفراد الذين يمتلكون طموحات شخصية
01:41من تكوين مجتمعات تعاونية متماسكة
01:44هذا التساؤل قاد إلى تأليف كتابه التأسيسي الأهم
01:48وهو بالمناسبة لم يكن عن الاقتصاد
01:50بل صدر قبل كتابه الاقتصادي الشهير بسنوات طويلة
01:54جدل سميث فيه بأن الطبيعة البشرية مهما افترضنا أنها أنانية
01:58تمتلك مبادئ متأصلة تجعلنا نهتم بشدة بسعادة مصير الآخرين
02:03بكلمات أخرى مجرد متعة رؤية الآخرين سعاداء هي حاجة بشرية
02:08ولنا أن نتخيل صدمة بعض حيتان وولستريت اليوم
02:11لو علموا أن الفيلسوف الذي يبررون به جشعهم
02:14بنى نظريته الاقتصادية بأكملها على هذا الأساس الأخلاقي
02:18الذي يقدر التعاطف البشري
02:20المفهوم العبقري الذي ابتكره سميث لتفسير كيفية تشكل الضمير البشري
02:25أطلق عليه اسم المتفرج المحايد
02:28دعونا نتخيل أننا غضبنا من صديق
02:30من وجه نظرنا كطرف المشكلة أو الممثل هنا
02:34سيبدو غضبنا ورغبتنا في الانتقام عادلة ومبررة تماما
02:38أليس كذلك؟ لأننا مدفوعون بالمشاعر
02:40لكن ماذا لو تراجعنا خطوة للوراء
02:44وتخيلنا كيف سيحكم شخص محايد تماما على الموقف
02:47هذا المتفرج سيقيم بموضوعية
02:50ما إذا كان رد فعلنا متناسبا مع الحدث أم أننا بالغنا
02:54نحن نتعلم الأخلاق وضبط النفس وفقا نسمة
02:57من خلال هذه القدرة على النظر إلى أنفسنا من الخارج بعيون طرف محايد
03:02النقطة الحاسمة تتلخص في هذه الفكرة العميقة
03:05نحن لا نريد فقط أن يمدحنا الناس أو يحبوننا بناء على خداع أو صورة مزيفة
03:11نحن كبشر نرغب بشدة في أن نكون جديرين بهذا الحب والإحترام
03:16التمييز هنا بين المتح والاستحقاق للمتح هو ما ينظم سلوكنا الاجتماعي
03:22فنحن نلتزم بالقواعد ونضبط أننيتنا لأننا نتوق إلى الشعور الداخلي
03:28بأننا نستحق حقا تقدير الآخرين
03:31وليس فقط الحصول عليه بأي ثمن
03:33حسنا بعد أن أسس سميث لهذه القواعد الأخلاقية
03:37التي تعمل جيدا بين الأصدقاء والعائلة
03:40واجه تحديا آخر
03:42المجتمعات الحديثة ضخمة جدا
03:44كيف يمكن لملايين الغراباء الذين لا تجمعهم علاقات عاطفية شخصية
03:49أن يتعاونوا يوميا لتوفير احتياجات بعضهم البعض
03:52بالتأكيد لا يمكننا الاعتماد على صداقتنا مع الخباز ليطعمنا كل يوم
03:57الجواب الذي قدمه لاحقا في كتابه ثروة الأمم كان ببساطة التبادل
04:03التبادل التجاري هو الآلية التي تسمح بتوسيع دائرة التعاون البشري
04:07لتشمل الغراباء تماما
04:09وهذا ينقلنا إلى مقولته التي ركما تكون الأكثر شهرة
04:13وللمفارقة الأكثر عرضة لسوء الفهم
04:16هو يقول إننا لا ننتظر عشاءنا من إحسان الجزار أو الخباز
04:21بل من التفاتهم إلى مصالحهم الخاصة
04:23البعض يقرأ هذا ليعني أن الخباز شخص جشع ومعدوم التعاطف
04:28لكن فعليا سميث لم يقصد ذلك أبدا
04:31ما يوضحه ببراعة هو أننا لا نحتاج إلى بناء علاقة عاطفية مع الخباز
04:36لكي نحصل على الخبز
04:37نظام السوق والتبادل يسمح للغرباء بتبادل المنفعة
04:41هو يقدم ما نريده ونحن نقدم له ما يريده
04:44وهذا بالضبط هو جوهر التعاون الاقتصادي السلمي
04:47وهذا يوضح ببراعة الفكرة المحورية الأخرى
04:51التي تشرح كيف تخلق الثروة الحقيقية
04:53وهي تقسيم العمل
04:55لتوضيح ذلك استخدم سميث مثلا أصبح أيقونيا وهو مصنع الدبابيس
05:00إذا طلبنا من عام الواحد أن يصنع دبوسا من الصفر
05:04بالكاد سيصنع القليل في اليوم
05:06لكن تخيلوا لو تم تقسيم الانتاج إلى خطوات دقيقة
05:10شخص يسحب السلك وثاني يقطع وثالث يشكل الرأس
05:14النتيجة ستكون قفزة مذهلة في الانتاج
05:17دعونا نرى لماذا يؤدي هذا التقسيم إلى انفجار هائل في الانتاجية
05:22أولا التكرار المستمر يحول العامل إلى خبير متمرس في خطوته الصغيرة
05:27ثانيا نحن نقضي على الوقت الضائع في تبديل الأدوات والانتقال بين المهام
05:32وأخيرا وهو الأهم
05:34عندما تصبح المهمة مجرد حركة متكررة وبسيطة
05:38يصبح من السهل جدا اختراع آلة للقيم بها
05:41بالنسبة لسميث ثروة الأمم ليست بتجديس الذهب والفضة كما كان يعتقد سابقا
05:46بل بمدى قدرة المجتمع على انتاج السلع والخدمات بكفاءة من خلال هذا التقسيم
05:51لكن انتظروا اللحظة
05:54إذا كنتم تعتقدون أن سميث كان يرى العالم بعدسة الانتاجية فقط
05:58فإن هذه الحقيقة ستحطم أسطورة أخرى تماما
06:01لقد كان الرجل واعيا ومهموما بشدة بالطبق العاملة
06:05لقد رأى الجانب المظلم للكفاءة المفرطة
06:08وأدرك أن العامل الذي يقضي حياته كلها في أداء حركة ميكانيكية واحدة بسيطة ومتكررة
06:13قد يفقد مع مرور الوقت قدرته على التفكير المعقد ويعاني من ركود فكري وشخصي حاد
06:18لم يكن هدفه مجرد زيادة الانتاج
06:21بل كان يهتم حقا بتأثير هذا الانتاج على إنسانية العامل
06:25وصلنا الآن إلى المفهوم الذي تم اختطافه بالكامل
06:29اليد الخفية
06:30اليوم تستخدم هذه العبارة وكأنها تعويذة سحرية
06:34تقول للحكومات ابتعدوا تماما وسوف أحل السوق كل شيء
06:38لكن تعريف سميث الفعل أبعد ما يكون عن ذلك
06:41اليد الخفية هي مجرد فكرة تصف كيف يمكن للأفراد
06:44وهم يسعون لتحقيق أمانهم واستثمارهم
06:46أن يساهموا بشكل غير مقصود في دعم الناتج الاجتماعي
06:50هي تشير إلى النتائج غير المقصودة للأفعال
06:53وليست أبدا قوى سحرية تضمن الخير دائما وتحول محل القانون
06:57بل إن سميث حذر مرارا من أن المصلحة الذاتية
07:00يمكن أن تدمر المجتمع إذا تركت بلا قواعد
07:02ومن أبرز الأمثلة على ذلك
07:05موقفه الصارم ضد الاحتكارات
07:07سميث لم يكن يثق تلقائيا في أصحاب رؤوس الأموال
07:10لمجرد أنه في القطاع الخاص
07:12بل إنه خصص جزءا كبيرا من عمله
07:15للهجوم الشرس على التحالفات بين التجار الأثرياء والسلطة السياسية
07:18وهو ما كان يعرف بالمذهب التجاري
07:20لقد رأى كيف يستخدم هؤلاء الأثرياء أموالهم
07:23للتأثير على القوانين
07:25وخلق احتكارات تمنع المنافسين من الدخول للسوق
07:28مما يتيح لهم رفع الأسعار على حساب المجتمع بأكمله
07:31لنتأمل هذا الاقتباس المباشر منه
07:34لقد حذر بوضوح من أن مقترحات القوانين
07:37التي تأتي من فئة التجار
07:39يجب دائما فحصها بأكبر قدر من الحذر
07:43لأن لديهم بشكل عام مصلحة في خداع وحتى قمع الجمهور
07:47هل يبدو هذا ككلام شخص يعتقد أن رجل الأعمال
07:51يعرف دائما ما هو في مصلحة المجتمع؟
07:54بالطبع لا
07:54سميث أدرك تماما أن نجاح السوق يعتمد كليا على المنافسة الشرسة
08:00وأن مصالح الشركات الكبرى غالبا ما تتعارض بشكل مباشر
08:04مع رفاهية عامة الشعب
08:06وبناء على ذلك لم يكن أعدم سميث من دعاة الفوضى
08:10أو من المطالبين بإلغاء دور الدولة
08:12بل على العكس حدد وظائف حيوية لا يمكن للسوق أن يستقر بدونها
08:17أولا الدفاع والأمن لحماية التجارة والاستقرار
08:21ثانيا نظام قضاء صارم وعيدل ليس فقط لإنفاذ العقود
08:26بل لمنع الأقوياء من استغلال الأضعف وضمان ضقاء المنافسة
08:30وثالثا وهو الأهم
08:33لتعامل مع الجانب المظلم لتقسيم العمل الذي تحدثنا عنه
08:37طالب بضرورة توفير الدولة للتعاليم العام الأساسي
08:40لمواجهة الآثار المدمرة للعمل الروتيني على عقول العمال
08:44إذن عندما نجمع كل هذه القطع معا
08:48تتضح لنا الصورة الحقيقية
08:49نظام أدم سميث الاقتصادي لا يمكن أن يعمل ببساطة في فراغ من الجشع المنفلت
08:55لكي يزدهر السوق الحر وتعمل فائدة
08:57يجب أن يبنى على أسس أخلاقية صلبة
09:00مستمدة من قدرتنا على التعاطف وتقييم أنفسنا عبر المتفرج المحايد
09:04ويجب أن يدعم بنظام عدل قوي وخواعد الصارمة
09:08تمنع الاحتكارات من تدمير المنافسة الحرة
09:10الحرية الاقتصادية عنده تحداج وبكل وضوح إلى دولة تمنع الإكراه والاستغلال
09:16وهذا يتركن أمام تساء العميق
09:19نختتم به هذا العرض التحليلي
09:21بالنظر إلى وقعنا الاقتصادي اليوم
09:24ووسط تركز الثروات والشركات العملاقة
09:26هل نسينا في مجتمعاتنا الحديثة تلك الأسس الأخلاقية والقواعد الصارمة
09:31التي اشترطها مؤسس هذا النظام نفسه
09:33لكي تكون الثروة حقا في خدمة الأمم
09:36وليست فقط في خدمة قلة محتكرة
09:38إنه بلا شك سؤال يستحق مننا الكثير من التأمل
09:42لفهم ما صار اقتصادنا المعاصر بشكل أفضل
09:45شكرا لمتابعتكم
09:47ونتمنى أن يكون هذا العرض قد قدم لكم منظورا جديدا
09:50يفتح أفاقا واسعة للتفكير

Recommended