- 20 hours ago
الاسكا البرية
اعداد شبكة كوبرا كنك الوثائقية
وقتا ممتعا ارجوه لكم
اعداد شبكة كوبرا كنك الوثائقية
وقتا ممتعا ارجوه لكم
Category
📚
LearningTranscript
00:04موسيقى
00:16قبل ان يستكشف الانسان اطراف الاسكا
00:20وقبل ان يفهم العلم
00:21كيف يمكن للحياة ان تصمد في واحدة من ابرد بقاع الكوكب
00:27واشدها تطرفا
00:28كان هناك بالفعل عالم يختبر فيه كل شتاء حدود البقاء
00:38في الاسكا البرية بين جبال مكسوة بالثلج
00:42وغابات متجمدة وانهار جليدية
00:45وسواحل تعصف بها العواصف
00:48على الحياة ان تجد الغداء وتحافظ على طاقتها وتتكيف
00:52تهيمن على هذه الجغرافيا سلاسل جبلية هائلة
00:58ترتفع لأكثر من ستة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر
01:02وتعمل كحواجز طبيعية في وجه الرياح القطبية
01:06موسيقى
01:08مع حلول مايو تبدأ شمس الربيع في اضعاف درع الجليد
01:13الذي غطت تايغا طوال سبعة اشهر
01:27موسيقى
01:29موسيقى
01:31ويمتد موطنه آلاف الكيلومترات من ألاسكا وكندا إلى جرينلاند والنرويج وروسيا
01:38متتبعا دائما حافة الجليد البحري
01:43موسيقى
01:45يمكن لذكر بالغ أن يصل وزنه إلى سبعمائة كيلو جرام
01:49ويبلغ طوله أكثر من مترين ونصف
01:52ما يجعله أكبر آكل لحوم بري على الكوكب
01:57موسيقى
01:58وتحت فرائه الأبيض شبه الشفاف
02:01تختبئ طبقة من الشحم
02:03قد يصل سمكها إلى أحد عشر سنتيمترا
02:07تشكل درعا مثاليا ضد البرد القارس
02:10وتمويها مثاليا فوق الجليد
02:12موسيقى
02:14أنفه قادر على التقاط رائحة فقمة
02:17من مسافة تزيد على كيلو متر واحد
02:20وحتى عبر طبقة من الثلج المتماسك
02:26موسيقى
02:27وتعمل قائمته الأماميتان
02:30التي يبلغ عرضهما نحو ثلاثين سنتيمترا
02:34كمجاديف في الماء
02:36وكأحذية ثلج فوق الجليد الهش
02:39موسيقى
02:41وفي ذلك الامتداد الأبيض الشاسع
02:44يحدد الدب فتحة تنفس
02:46وهي ثقب صغير تستخدمه فقمة لتصعد وتتنفس تحت الجليد
02:51موسيقى
02:53وبدلا من مطاردة فريسته
02:56يبقى ساكنا إلى جانب الفتحة
02:58منتظرا في صمت تام لساعات
03:01وأحيانا لأيام كاملة
03:02موسيقى
03:06موسيقى
03:07وعندما تخرج الفقمة أخيرا لتتنفس
03:10ينقض الدب في جزء من الثانية
03:13ممسكا بها بمخالبه القوية
03:15قبل أن تتمكن من الهرب تحت الجليد
03:18موسيقى
03:21وفي غضون ثوان تنتهي مطاردة الدب القطبي
03:25الصبورة بإمساكه بفريسته بنجاح
03:29موسيقى
03:31وقد تتجاوز قوة عضته قوة عضة الأسد
03:35بما يكفي لاختراق جلد الفقمة السميك والطبقة الشحم التي تغطيها
03:41موسيقى
03:42ويمكنه السباحة بلا توقف لأكثر من مائة كيلو متر بسرعة تقترب من عشرة كيلو مترات في الساعة
03:51قدرة تحمل لا مثيل لها بين كبار أكلات اللحوم
03:58موسيقى
03:59عندما يشعر الدب القطبي بالتهديد
04:02ينتصب على ساقيه الخلفيتين مظهرا كامل قامته لترهيب أي منافس
04:08موسيقى
04:11يدوي زئير غليظ وعميق فوق الجليد
04:15فيكون تحذيرا واضحا لإبعاد الدببة الأخرى أو أي أخطار محتملة
04:20موسيقى
04:23وبصفته المفترس الرئيسي في القطب الشمالي
04:27يحافظ الدب القطبي على توازن النظام البيئي البحري بأكمله
04:32من خلال تنظيم أعداد الفقمات وغيرها من الأنواع
04:38موسيقى
04:41موسيقى
04:42وخلف حدود الغابة تذوب غابات التايغا في اتساع التندر القطبية
04:48حيث يبدو الأفق وكأنه يندمج مع سماء بلون الرصاص
04:53موسيقى
04:57في هذه الصحراء من الطحالب والأشنات
05:00تهبط الحرارة سريعا إلى عشرين درجة مئوية تحت الصفر
05:05فتحول كل هبة ريح إلى نصل حاد
05:16موسيقى
05:18جاريا كنهر من الحياة عبر سهول سيبيريا المغفرة
05:22موسيقى
05:26يتصدر المجموعة ذكر رنة ضخم يحمل قرونا مهيبة ترمز إلى قوته وإلى حقه في قيادة آلاف من أبناء جنسه
05:46موسيقى
05:47الذي لا يكل أن يحافظ على وطيرة ثابتة كي لا يدركه الشتاء القاسي الكامل
05:57موسيقى
05:58الهدف هو بلوغ مراعي الجنوب حيث لم تدفن الأشنات بعد تحت طبقات منيعة من الجليد والثلج القاسي
06:12موسيقى
06:13موسيقى
06:13وإذا توقفت المجموعة طويلا فستنهى كل مجاعة الأفراد الأصغر سنا مما يجعل القطيع عرضة للمفترسات
06:26موسيقى
06:28إن البحث عن الغذاء سباق مع الزمن يجبر هذه الحيوانات على قطع أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر في هجراتها السنوية
06:39موسيقى
06:42وتعمل حوافرها العريضة المقعرة كمضارب ثلج طبيعية فتوزع وزنها على السطح لتمنعها من الغوص في الأرض الرخوة
06:54موسيقى
06:56ومن الناحية العلمية تمتلك حيوانات الرنة القدرة على رؤية الأشعات فوق البنفسجية
07:03ما يتيح لها العثور على الأشنات وتتبع بول المفترسات في المشهد الأبيض
07:11ويتكون فراؤها من شعيرات مجوفة تحتجز الهواء مما يوفر عزلا حراريا فائقا وقدرة طفو أساسية عند عبور مجاري المياه
07:23موسيقى
07:25ويظهر في طريقها عائق هائل حين يسد نهر غزير بمياه تبلغ حرارتها درجتين مئويتين الطريق إلى ملاجئ الجنوب
07:39موسيقى
07:41يستنزف برد الماء طاقة عضلاتها سريعا لكن غريزة البقاء تدفع القطيع إلى الاندفاع في الأمواج الجليدية
07:49موسيقى
07:54ويزداد الخطر حين تظهر ظلال قطيع من الذئاب الرمادية على الضفة المقابلة مترقبة لحظة أقصى ضعف لدى المسافرين
08:04موسيقى
08:06يرصد قائد المجموعة التهديد ويطلق صوتا حادا وهو يسرع خطاه ليقود المتأخرين إلى أمان اليابسة
08:15موسيقى
08:17في اندفاعة خاطفة فوق الأرض الوعرة يستطيع الرنة أن تبلغ سرعة ثمانين كيلو مترا في الساعة تاركة مطارديها خلفها
08:31موسيقى
08:32كل خطوة تولد قوة ارتطام كبيرة يتردد صداها في التندرة كتذكير بإرادة هذا النوع الرحال التي لا تلين
08:42موسيقى
08:45موسيقى
08:47بعد تجاوز مطاردة المفترسات يصل القطيع أخيرا إلى الوديان المحمية حيث يبدأ الغذاء الثمين بالظهور من تحت الثلج الخفيف
09:01موسيقى
09:02وجود الرنة هو المحرك الذي يحافظ على توازن التندرة إذ يوفر القوت للمفترسات ويشكل نمو النباتات القطبية
09:13موسيقى
09:16لكن السلام ليس سوى هدنة مؤقتة إذ تبدأ عاصفة ثلجية هائلة بالتشكل في الأفق معلنة أن الشتاء الحقيقي بالكاد بدأ
09:31خلف الآثار العميقة التي تتركها حيوانات الرنة محفورة في الثلج يتقدم موكب صامت من الضلال البيضاء يراقب كل حركة في
09:44الهجرة
09:46موسيقى
09:48السهب المتجمد لا يغفر الخطأ والرياح الجليدية تحمل معها الجوع المتراكمة لدى مجموعة لم تتناول بروتينا منذ أيام
10:13موسيقى
10:17موسيقى
10:21هدف القطيع واضح ويتطلب صبرا إذ عليهم تتبع أثر المجموعة الرئيسية حتى يرصد الحلقة الأضعف
10:36موسيقى
10:37في هذه البيئة القاسية لا يكفي الإمساك بفريسة لأن الكلفة الأيضية لمطاردة فاشلة قد تودي بحياة الصيادين
10:51موسيقى
10:53تحافظ الذئاب على مسافة استراتيجية قدرها خمسمائة متر وتتموضع في جهة معاكسة لاتجاه الريح كي لا تنبه رائحتها حراس القطيع
11:08موسيقى
11:10ولتوفير طاقة ثمينة يسير أفراد المجموعة فوق آثار القائد تماما مما يقلل الجهد البدني أثناء التقدم عبر الثلج البكر
11:23موسيقى
11:26موسيقى
11:27وبمتوسط وزن يبلغ خمسة وأربعين كيلو جراما يمتلك الذئب القطبي قلبا أكبر من المعتاد
11:36يمنحه قدرة مذهلة على التحمل القلبي الوعائي
11:40موسيقى
11:44تثبت عيناه الصفراوان على فرد صغير تأخر قليلا بسبب عرج خفيف في ساقه الخلفية اليسرى
11:59موسيقى
12:00موسيقى
12:01تسرع المجموعة عدوها الخفيف وتفرض ضغطا نفسيا متواصلا لإجبار القطيع على التحرك بسرعة وإنهاك الفرد المتأخر
12:14موسيقى
12:17موسيقى
12:19تبدأ الحسابات الدقيقة للصيد حين يقيم القائد سماكة الثلج لأن الركض في الثلج العميق يستهلك طاقة أكبر بأربع مرات
12:30موسيقى
12:36تنطلق المطاردة
12:39تبلغ الكلبيات سرعة ستون كيلو مترا في الساعة فوق الأرض البيضاء
12:44ما يجبر صغير الرنة على الانفصال نهائيا عن حماية القطيع
12:52موسيقى
12:53موسيقى
12:55فك الذئب قادر على توليد قوة تبلغ 1800 نيوتن وهي كافية للإمساك بالفريسة أثناء العدو وبدء إسقاطها
13:22موسيقى
13:23موسيقى
13:26لكن التندر لا تتوقف
13:29وبعد مرور الذئاب تمح الرياح الآثار
13:33لتترك الرقعة بيضاء للاعب التالي
13:51موسيقى
13:53موسيقى
13:56موسيقى
14:01في هذه الأرض القاحلة الموحشة
14:03حيث تنخفض الرؤية إلى بضعة أمتار بسبب الثلوج المتواصلة
14:08يعيش أحد الناجين من العصر الجليدي
14:16موسيقى
14:21موسيقى
14:23لتحمل درجات حرارة تصل إلى أربعين تحت الصفر
14:30موسيقى
14:33موسيقى
14:34وبوزن يصل إلى أربعمائة كيلوغرام
14:37يغطي جسده طبقة خارجية من الشعر
14:41قد يبلغ طولها نحو مائة سنتيمتر
14:48موسيقى
14:49موسيقى
14:50وتحت هذا الغطاء يمتلك صوفا داخليا يسمى كيفيوت
14:54وهو أدفأ من صوف الأغنام بثماني مرات
14:57ما يضمن استقرار حرارة جسمه
15:05موسيقى
15:06لكن التحدي الأكبر لا يأتي من المناخ
15:09بل من الظلال الجائعة التي تبدأ بتطويق القطيع بحثا عن أضعف أفراده
15:15موسيقى
15:22وعند ظهور الذئاب يطلق القائد إشارة صوتية
15:27فيفعل القطيع على الفور استراتيجيته الأسطورية للدفاع الجماعي
15:34موسيقى
15:44موسيقى
15:45فيما تبقى الصغار محمية بأمان في الوسط
15:52موسيقى
15:57هذا التشكيل الدفاعي استجابة تطورية مثالية تبطل ميزة السرعة لدى المفترسات
16:04لأنه لا يترك أي جانب مكشوف
16:08موسيقى
16:12موسيقى
16:15قرونه الضخمة تتصل عند القاعدة
16:18لتشكل درعا عظميا قادرا على تحمل صدمات أمامية هائلة
16:28موسيقى
16:29موسيقى
16:32ذئب يندفع للهجوم
16:35يرد ثور المسك بندفة قصيرة تولد قوة تقارب خمسة آلاف نيوتن
16:40فتقذف بالمهاجم بعيدا عن محيط الأمان
16:47موسيقى
16:52يتردد قطيع الذئاب أمام صلابة هذا الجدار من اللحم والعظم
16:56مدركا أن خطر الإصابة البالغة يفوق مكسب الصيد
17:04موسيقى
17:08وبالحفاظ على تماسكه
17:10يضمن القطيع أن يواصل الجيل القادم من عمالقة القطب الشمالي طريقه عبر التندر الجامحة
17:21موسيقى
17:22موسيقى
17:24تنسحب المفتريسات إلى العتمة
17:27لكن شتاء القطب الشمالي
17:29لا يزال يحمل كثيرا من دروس البقاء قبل طلوع الفجر
17:39موسيقى
17:51موسيقى
17:52موسيقى
17:55موسيقى
17:58يمتد موطنه عبر تندر القطبية كلها
18:02من ألاسكا وكندا إلى سيبيريا وغرينلاند وسكاندنافيا
18:20موسيقى
18:22حرارة تصل إلى خمسين تحت الصفر
18:27يتبدل فراؤه مع الفصول أبيض ناصع في الشتاء ليتخفى في الثلج
18:33ورمادي مائل إلى البني في الصيف ليندمج مع الصخور والطحالب
18:43أذناه الصغيرتان المستديرتان إلى جانب قوائمه المغطاة بشعر كثيف
18:49تقللان فقدان حرارة الجسم إلى أدنى حد
18:54سمعه دقيق إلى درجة أنه يستطيع رصد حركة ليمينغ على عمق يزيد على 60 سنتيمترا تحت الثلج
19:06وعندما يحدد موقع فريسته يتوقف الثعلب ويميل رأسه
19:11ويحسب موضعها بدقة تحت السطح الأبيض
19:17ثم يقفز بقوة إلى الأعلى وينقض برأسه على الثلج مخترقا إياه بدقة متناهية
19:28وفي غضون ثوان يقع الليمينغ في المصيدة وتنتهي المطاردة
19:36يمكن للثعلب قطبي واحد أن يصطاد أكثر من ثلاثة آلاف ليمينغ في السنة
19:42بحسب وفرة الفرائس
19:47وعندما تندر الفرائس يتتبع الدبابة القطبية عن قرب
19:52متغذيا على البقايا التي تتركها بعد صيد الفقمات
20:00يمكنه قطع مسافات تصل إلى ألف وخمسمائة كيلومتر
20:05بحثا عن الغذاء متحملا ظروفا لا تحتملها إلا قلة من الحيوانات
20:11وأمام مفترسات أكبر مثل الذئاب أو الثعالب الحمراء
20:16يعتمد الثعلب القطبي على سرعته
20:19إذ يبلغ حتى خمسين كيلومترا في الساعة فوق الثلج
20:25ويستخدم جحورا تحت الأرض ذات مداخل متعددة
20:29استخدم بعضها عبر أجيال ولمئات السنين
20:32كمأوى ووسيلة للفرار
20:37وباعتباره واحدا من قلة من الثدييات القادرة على البقاء طوال العام في أقصى الشمال
20:44يحافظ الثعلب القطبي على توازن النظام البيئي في التندرة
20:49من خلال السيطرة على أعداد القوارض
20:57وفي البياض الشاسع للتندرة القطبية
21:01يبرز سيد للجو يندمج تماما مع الأفق المكسوي بالثلج
21:10أما البومة الثلجية المعروفة علميا باسم بوبو سكاندياكوس
21:16فتمتلك ريشا كثيفا يعمل كأكفأ عازل حراري في عالم الطيور
21:24وبباع جناحين يصل إلى متر ونصف
21:28يسيطر هذا الصياد المجنح على تيارات الهواء الجليدية برشاقة تامة
21:38ويمكن للفرد البالغ أن يزن حتى ثلاثة كيلو جرامات
21:42محتفظا بحيويته حتى عندما يشير مقياس الحرارة إلى أربعين درجة مئوية تحت الصفر
21:52وعيناه الذهبيتان من عجائب الطبيعة قادرتان على رصد أدق تباين في بيئة يغمرها البياض الكامل
22:03وسمعه حاد إلى درجة أنه يلتقط نبض حياة حيوانات الليمينغ
22:08وهي تتحرك تحت متر واحد من الثلج المتراص
22:14ومن فوق ربوة ترابية تراقب هذه الطائرة الجارحة المشهد بصبر يسبق اللحظة الحاسمة
22:25وعندما يرصد اهتزازا خافتا يفرد البوم جناحيه في طيران صامت ومنخفض جدا فوق السطح الأبيض
22:38وقد صممت بنية جناحيه لتقليل الاضطراب الهوائي إلى أدنى حد
22:44ما يتيح له الاقتراب من هدفه من دون أن ينبه حواس الفريسة
22:51وفي حركة سيابية يمد مخالبه القوية ليؤمن القوة الضروري
22:57الذي يضمن استمراره البيولوجي
23:02ويمكن لفرد واحد أن يلتهم ما يصل إلى 1600 من حيوانات الليمينغ في عام واحد
23:10مؤديا دورا حاسما في تنظيم أعداد القوارض
23:15وبصفته الحارس الأبيض للتندرة
23:18تجسد البومة الثلجية الصمود والدقة التكتيكية عند تخوم العالم القابل للحياة
23:29ونترك وراءنا امتداد التايغا الشاسع لنلتقي بالعين الزرقاء لسيبيريا بحيرة بايكال المهيبة
23:39ويرتفع المشهد من التايغا اللامتناهية نحو قمم سيبيريا الوعرة
23:45حيث تضرب تيارات الهواء المتجمد جدران البازلت
23:50وعلى هذه الارتفاعات تهبط درجات الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي
23:55لتخلق بيئة لا يستطيع الإبحار بين السحب فيها إلا الأشد تكيفا
24:03تظهر العقاب الذهبية وهي مفترس يبلغ باع جناحيه أكثر من مترين
24:09وتستخدم موقعها المرتفعة لمراقبة كامل نطاقها
24:15هدفها الرئيسي هو الضمان بقاء فرخها
24:18الذي ينتظر جائعا في عش محمي فوق حفة صخرية يتعذر الوصول إليها
24:36تنقض الصيادة نحو الفراغ مستفيدة من التيارات الحرارية الصاعدة
24:42التي تتيح لها التحليق الشراعي لساعات من دون أن تستهلك
24:47إلا قدرا ضئيلا من الطاقة الأيضية
24:53علميا بصرها أقوى بثمان مرات من بصر الإنسان
24:58ما يمكنها من رصد فريسة صغيرة على بعد ثلاثة كيلومترات
25:06تحاول رياح عاصفة بسرعة ثمانين كيلومترا في الساعة أن تحرف مسارها
25:12لكن العقاب تضبط دفة ريشها بدقة متناهية
25:18ترصد حركة خفيفة تحت شجيرة من الشيح
25:23وتضم جناحيها لتبدأ هبوطا محكوما نحو الأرض المتجمدة
25:31وعند الاستضام تبسط مخالبها التي يمكنها أن تولد ضغطا يقارب ثلاثة آلاف نيوتن
25:38ما يشل الفريسة على الفور
25:44تعمل هذه الزوائد العظمية كماشات بيولوجية
25:49صممت للإمساك بفرائس قد يصل وزنها إلى ستة كيلو جرامات
25:54أثناء طيرانها عائدة إلى العش
25:58في أمان الجرف تتقاسم الأم الطعام مع فرخها
26:03وتعلمه أولى غرائز سيد مستقبلي للمرتفعات
26:10هذا النجاح اليومي يحافظ على التوازن البيئي
26:15من خلال تنظيم أعداد الثدييات الصغيرة
26:18التي تعيش في الامتدادات الشاسعة لسيبيريا
26:24لكن ضوء الغروب يكشف ظلا جديدا يعبر الوادي
26:29فيوحي بأن التنافس على هذه الأرض لا يزال في بدايته
26:39في الصمت الجنائزي للتايغا
26:42ينزلق ظل وحيد بأناقة تبدو
26:45وكأنها تتحدى الإدراك البشري
26:51الوشق الأوراسي المعروف علميا باسم لينكس لينكس
26:56هو شبح الغابة وأكبر السنوريات في جنسه
27:03ويمتلك تكيفا بيولوجيا بارعا في قوائمه الضخمة
27:08التي تعمل كأحذية ثلج طبيعية لتوزيع وزنه
27:25وتعمل خصلات الشعر الأسود المميزة عند أطراف أذنيه كهوائيات استقبال
27:32تضخم كل ذبذبة صوتية
27:37وجهازه السمعي متطور إلى درجة أنه يستطيع التقاط الحركة
27:43الدقيقة لأرنب بري على مسافة خمسة وستين مترا
27:49وعلى خلاف مفترسات أخرى تعتمد المطاردة الطويلة
27:54فإن الوشق هو الاستراتيجي الأسمى لفن الصبر المطلق
28:01يمكنه أن يبقى ساكنا لساعات
28:04متخفيا بفروه المرقط الذي يندمج مع الأشنات وظلال الأشجار
28:14وبما أن كثافة الفرائس منخفضة في هذه المناطق
28:18فعلى الوشق أن يجوب نطاقات شخصية شاسعة جدا
28:26وقد تمتد منطقته إلى أربعمائة كيلومتر مربع
28:31وهي مساحة يقطعها بإصرار لا يكل
28:37وتبلغ تقنية الاقتراب ذروتها في قفزة دقيقة
28:42حيث تكون سرعة رد الفعل هي مفتاح ضمان النجاح البيولوجي
28:50وعند الانقضاض على هدفه يستخدم ضغطا مضبوطا على مناطق حيوية
28:56لينهي مرحلة الحصول على الطاقة بسرعة
29:03وكل حركة يقوم بها الوشق تحكمها دقة شديدة في توفير الجهد
29:09وهي أمر حيوي للبقاء عندما يكون الغذاء موردا نادرا
29:17ويمثل الوشق الأوراسي كمال الكائن المنعزل
29:22محافظا على توازن الحياة في كاتدرائيات الصنوبر الشمالية
29:32وفي الامتدادات الحرجية الفسيحة المكسوة بالبياض في سيبيريا
29:38يعيش مخلوق صغير لكنه ماكر
29:41يعرف بأنه أستاذ البقاء وسط الجليد
29:47إنه الثعلب الأحمر السيبيري
29:50واسمه العلمي فولبس فولبس
29:53وهو أوسع أنواع الكلبيات انتشارا بين جميع الحيوانات اللاحمة في العالم
30:00ومن غابات التايق الشاسعة إلى التندر المتجمدة
30:05يبسط الثعلب الأحمر نطاقه عبر أنحاء سيبيريا كلها
30:09متحملا درجات حرارة تصل إلى خمسين درجة مئوية تحت الصفر
30:18ويغطي جسمه فراء كثيف بلون أحمر برتقالي لامع
30:23ويبلغ متوسط طول جسمه بين خمسة وأربعين وتسعين سنتيمترا
30:28إضافة إلى ذيل كثيف يصل طوله إلى خمسة وخمسين سنتيمترا
30:33يساعده على الاحتفاظ بالدفء حين يلتف للنوم
30:39ويتراوح وزن الفرد البالغ بين ثلاثة وعشرة كيلوغرامات
30:43جسم خفيف لكنه رشيق بما يكفي ليتحرك بسلاسة فوق الثلج الكثيف
30:54وأقوى أسلحة الثعل بالأحمر هي حاسة سمعه المرهفة للغاية
30:59القادرة على التقاط أدنى صوت لقارض يتحرك تحت طبقة من الثلج
31:05قد يصل عمقها إلى متر واحد
31:10ويتوقف وسط هذا البياض الهائل
31:13مائلا رأسه إلى أحد الجانبين
31:16ورافعا أذنيه ليرصد بدقة موضع الفريسة المختبئة
31:25وتتوتر كل عضلة في جسده
31:28وتنقبض ساقاه الخلفيتان كزنبرك
31:31مستعد للانطلاق في أي لحظة
31:35وفي جزء من الثانية يقفز عموديا في الهواء
31:40ثم يندفع برأسه عبر الطبقة السميكة من الثلج
31:44وهي تقنية صيد فريدة يسميها العلماء موزينغ
31:51وبعد بضع ثوان فقط يرفع رأسه فوق الثلج الأبيض
31:55وقد أحكم الإمساك بفريسته بين فكيه
32:01بهذه الاستراتيجية قد تصل نسبة نجاح الثعلب الأحمر في الصيد تحت الثلج إلى ثمانين في المئة
32:08وهي نسبة تفوق ما تحققه كثير من آكلات اللحوم الأخرى في المناطق المتجمدة
32:18كما يمكن للثعلب الأحمر أن يركض بسرعة تصل إلى خمسين كيلو مترا في الساعة
32:25وهي سرعة تكفي لمطاردة أسرع الفرائس
32:32وعند مواجهة الخطر يطلق الثعلب الأحمر صرخة حادة مميزة لتنبيه بني جنسه
32:39ويعتمد على خفته وحسة شمه الدقيقة ليبقى بعيدا عن مفترسات أكبر مثل الذئب أو الوشق
32:49وبصفته نوعا أساسيا في النظام البيئي السيبيري
32:53يساعد الثعلب الأحمر على ضبط أعداد القوارض
32:57محافظا بذلك على التوازن الطبيعي في هذه الأراضي المتجمدة
33:03وفي وسط برد سيبيريا القارس يبرهن الثعلب الأحمر يوما بعد يوم أن الذكاء والصبر هما مفتاح البقاء
33:18هذا المسطح المائي هو أعمق وأقدم بحيرة للمياه العذبة على الكوكب
33:24إذ يصل عمقها إلى 1642 مترا
33:32وخلال الشتاء يتحول سطحها إلى مرآة من البلور الصلب
33:37تعلوها طبقة جليد يصل سمكها إلى مترين
33:43ويكون الجليد ناقيا وشفافا إلى درجة تسمح برؤية الأعماق السحيقة
33:49ليصنع مشهدا بصريا فريدا في الطبيعة
33:56وتتسبب تقلبات الحرارة في تشكل شقوق هائلة قد تمتد لعدة كيلومترات
34:03ما يتيح للماء أن يتنفس تحت البرد القارس
34:08وفي هذا النظام البيئي الجليدي تعيش النيربا أو فقمة بايكل
34:14المعروف علميا باسم بوسا سيبيريكا
34:17وهي الفقمة الوحيدة التي تعيش حصريا في المياه العذبة
34:25وبفضل طبقة كثيفة من الدهون العازلة للحرارة
34:29يحافظ هذا الثديي على ثبات حرارة جسمه في مياه تقترب من الصفر المئوي
34:37أما حقول الجليد المتراكمة المعروفة باسم هامكس
34:41فتعكس ضوء الشمس ببريق فيروزي يبدو وكأنه من عالم آخر
34:48ويأوي بايكل أكثر من 2500 نوع
34:5280% منها لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض
35:00وتغذي هذا العملاق مئات الأنهار
35:03لكن النهر أنجارا وحده هو الذي يجري إلى الخارج
35:07واصلا هذا الكنز بالمحيط
35:13وتظهر الحياة المائية تحت الحاجز الجليدي
35:16قدرة استثنائية على الصمود أمام عزلة الشتاء الموسمية
35:23إن الحفاظ على هذا الإرث البيولوجي
35:26أمر أساسي لفهم تطور النظم البيئية للمياه العذبة على كوكبنا
35:36وتحت الدرع البلوري لبايكال
35:39ينساب أحد سكانه الآسرين بجسده برشاقة مائية لا تضاه
35:48النيربا أو فقمة بايكال
35:50التي تعرف باسم بوسا سيبريكا
35:53هي الممثل الوحيد للزعانفيات
35:55الذي يعيش حصريا في بيئات المياه العذبة
36:01يحيط ببنيته الجسدية غلاف من الدهون العازلة للحرارة
36:07يصل سمكه إلى خمسة عشر سنتيمترا
36:11ويحمي أعضاءه الداخلية
36:30في بيئة مائية تقارب درجتين مئويتين
36:34يحافظ أيضه على كفاءة طاقية مثلى للنشاط المتواصل
36:44يتخص في اصطياد أسماك مثل الأومول والغولوميانكا
36:49بما يضمن تدفق الطاقة في عمود مياه البحيرة
36:57ترصد عيناه الكبيرتان وشواربه شديدة الحساسية
37:02أدنى حركة لفرائسه في ظلام الأعماق
37:11أكبر تحدي بيولوجي خلال الشتاء
37:14هو الوصول إلى الأكسجين الحيوي
37:16الذي يسده حاجز الجليد الصلب
37:23وباستخدام تقنية متوارثة
37:26يستعمل مخالبه الأمامية ورأسه
37:29ليبقي فتحات تنفس صغيرة مفتوحة على السطح المتجمد
37:38وتبدو تحركاته تحت الجليد
37:40كأنها رقصة من التسلل الحذر
37:43متجنبا إزعاج سكون النظام البيئي المغمور
37:51وبصفته مفترسا قميا في مجاله البيئي
37:55ينظم فقمة النيربا أعداد الكائنات المائية
37:59بما يضمن صحة بحيرة بايكال
38:04ويعد وجود هذا الصياد المائي
38:07شاهدا على تكيف بالغ التطرف
38:10مع أحد أكثر النظم البيئية
38:12تفرودا على الأرض
38:20ومع ملامسة الشمس للأفق بالكاد في قوس عابر
38:24يخيم شبه ظلام جليدي على الامتداد السيبيري الهائل
38:37وتهبط الحرارة إلى خمسين درجة مئوية تحت الصفر
38:41وهي نقطة حرجة تعاد عندها كتابة قواعد علم الأحياء بالكامل
38:53وتحول عواصف الثلج المشهد إلى متاهة بيضاء
38:57حيث تنخفض الرؤية إلى بضعة أمتار فقط
39:06في هذه البيئة القاسية
39:09يصبح الغلاف الجوي عبءا ماديا
39:12يفرض على كل كائن حي قدرة استثنائية على التحمل
39:24ويتعين على العواشب الكبيرة أن تبذل ساعات من الجهد البدني
39:29لنبش الثلج بحثا عن براعم نباتية صغيرة
39:39وكل حركة غير ضرورية تمثل فقدانا للطاقة قد يهدد استمرارية الدورة البيولوجية
39:53وعلى قطيع الذئاب الآن أن يحسب كل مطاردة بدقة رياضية
39:58وهو يقيم خطر بذل جهد بلا مقابل
40:10أي خطأ تكتيكي في مثل هذه الدرجات من الحرارة
40:15يستهلك مخزون الدهون
40:18الذي يستحيل تعويضه على المدى القصير
40:26ينكمش الثعلب القطبي داخل مأواه
40:29ويلف جسده ليقلل مساحة سطحه المعرضة لهواء الشتاء القارس
40:43كثير من سكان التايغا يلجأون إلى السبات العميق
40:48ويخفضون وظائفهم الحيوية إلى الحد الأدنى للحفاظ على بقائهم
41:00تصبح السعرة الحرارية أثمن عملة على الإطلاق
41:05ذلك الوقود المقدس الذي يبقي محرك الوجود دائرا
41:20الشتاء لا يحاب المفترس ولا يرحم الفريسة
41:24إنه قاض محايد يختبر القدرة على التكيف
41:35في أعماق الغابة يسود صمت مطبق
41:39لا يقطعه سوى صرير الجليد تحت الضغط الحراري المتواصل
41:52وأصبح البقاء الآن رهنا باقتصاد صارم في الجهد
41:56وببنية بيولوجية صقلتها الدهور
42:06والذين ينجحون في الحفاظ على دفئهم الداخلي
42:10هم من سيستقبلون أول شعاع شمس من ربيع قادم
42:32ترجمة نانسي قنقر
Comments